Jiefang Daily · Shangguan News: سابقة أولى في الصين — فودان وهوا شان تستكشفان واجهة دماغية-حاسوبية بالموجات فوق الصوتية لفتح الحاجز الدموي الدماغي في ثلاث دقائق لإيصال الدواء إلى الورم الدبقي
الموجات فوق الصوتية لا تقتصر على تشخيص الأمراض، بل يمكن أيضاً دمجها في الواجهات الدماغية-الحاسوبية لتحقيق مزيد من الإمكانات!
وفي مؤتمر إطلاق مشروع "البحث التقني وتطوير نموذج أولي لمنظومة زرع دماغية-حاسوبية بالموجات فوق الصوتية لتشخيص أورام الدماغ وعلاجها بشكل متكامل"، اطّلع مراسل Jiefang Daily · Shangguan News على بيانات تجربة سريرية من جامعة فودان ومستشفى هوا شان. فقد استخدم الفريق جهاز UltraBrainPad، وهو جهاز متكامل للتشخيص والعلاج بالموجات فوق الصوتية طُوِّر بشكل مستقل في الصين، لفتح الحاجز الدموي الدماغي لدى مرضى الورم الأرومي الدبقي من أجل إيصال أدوية العلاج، بما رفع تركيز الدواء في الدماغ. ويُذكر أن هذا أول تطبيق سريري في الصين يُظهر أثراً واضحاً باستخدام هذه التقنية، مع احتمال أن يستفيد منها في المستقبل مزيد من مرضى الورم الأرومي الدبقي.
الورم الأرومي الدبقي هو أكثر الأورام الخبيثة الأولية شيوعاً في الجهاز العصبي المركزي، ويُعدّ من أصعب أنواع السرطان علاجاً. وتتمثّل النقطة السريرية المؤلمة في أن الوجود الخاص للحاجز الدموي الدماغي يمنع معظم الأدوية من الوصول إلى الورم لقتل الخلايا الورمية؛ ولذلك يتخلّف الأثر العلاجي الإجمالي كثيراً عن سرطان الرئة وسرطان الثدي وغيرهما من أورام الجسم.
وشرح الأستاذ ماو يينغ، رئيس مستشفى هوا شان: الموجات فوق الصوتية المركّزة منخفضة التردد طريقة علاجية خاصة بالموجات فوق الصوتية. وقد كان علماء في الولايات المتحدة وكندا أول من استخدم هذه التقنية في العالم لفتح الحاجز الدموي الدماغي لدى مرضى الورم الأرومي الدبقي، بما رفع بشكل ملحوظ تركيز أدوية العلاج الكيميائي الداخلة إلى الدماغ وأطال بشكل ملحوظ مدة بقاء المرضى.
والحاجز الدموي الدماغي المسمّى كذلك هو حاجز انتقائي يكوّنه دماغ الإنسان بين الدم ونسيج الدماغ، ووظيفته الرئيسية حماية الدماغ من غزو المواد الضارة مع الحفاظ على استقرار بيئة الدماغ. ووضّح ماو يينغ للصحفيين أن الحاجز الدموي الدماغي في دماغ الإنسان يؤدي دوراً حامياً، لكنه يصبح عند حدوث أمراض الدماغ عائقاً أمام دخول الأدوية إلى الدماغ. وإذا أمكن فتح الحاجز الدموي الدماغي ليتمكّن الدواء من الدخول بسلاسة ثم إغلاقه على الفور، أمكن علاج كثير من أمراض الدماغ. وقد أُظهرت هذه المقاربة الجديدة أيضاً في دراسات أساسية وسريرية.
وأوضح الخبراء أكثر أن الموجات فوق الصوتية المركّزة منخفضة التردد تقنية رئيسية رائدة حالياً في علاج أمراض الدماغ الخطيرة، ولها آفاق تطبيق واسعة في مجالات عدة مثل فتح الحاجز الدموي الدماغي، والتنظيم العصبي، والدمج الدماغي-الحاسوبي. وعلى وجه الخصوص، يُعتبر تطبيق فتح الحاجز الدموي الدماغي من المتوقع أن "يحوّل النفايات إلى كنوز"، فينقل كثيراً من أدوية علاج أمراض الدماغ التي لا تخترق الحاجز الدموي الدماغي من "غير فعّالة" إلى "فعّالة".
وفي هذه المرة، حدّد الفريق البحثي العلمي في جامعة فودان ومستشفى هوا شان، عبر تجارب أوّلية خارج الجسم وفي الحيوانات، المعايير التقنية المُثلى لفتح الحاجز الدموي الدماغي بالموجات فوق الصوتية، وهي قادرة على فتح الحاجز الدموي الدماغي بسرعة في 3 دقائق فقط. ومقارنةً بنسيج دماغي لم يُفتح فيه الحاجز الدموي الدماغي، يمكن زيادة تركيز الدواء بمقدار 8 أضعاف في المتوسط، ويمكن إغلاق الحاجز الدموي الدماغي بعد 6 ساعات من العلاج. والفعالية والسلامة أفضل من التقارير الدولية ذات الصلة.
وقال الأستاذ شي تشيفنغ من قسم جراحة الأعصاب في مستشفى هوا شان إن هناك حالياً مسارين تقنيين لفتح الحاجز الدموي الدماغي باستخدام تقنية الموجات فوق الصوتية المركّزة منخفضة التردد: الأول زرع مسبار موجات فوق صوتية بشبيكة متزامنة الطور في الدماغ، وهذه التقنية ضعيفة القابلية للتحكّم وتنطوي على خطر العدوى؛ والثاني العلاج بالموجات فوق الصوتية المركّزة من خارج الجسم بتوجيه من الرنين المغناطيسي، وهي تقنية غير باضعة لكنها تعاني من قصور في الدقة وارتفاع التكلفة وصعوبة في التشغيل. والثالث هو "الحل الصيني"، وهو تقنية شبه باضعة تقوم بالكامل على الموجات فوق الصوتية، حيث يراقب مسبار موجات فوق صوتية صغير محمول باليد ما يجري داخل دماغ المريض، وتُعرض صورة الموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي على شاشة UltraBrainPad، ويستطيع الطبيب أن يختار باللمس أهدافاً علاجية متعددة على الشاشة ويشغّل الموجات فوق الصوتية لفتح الحاجز الدموي الدماغي في جميع المناطق المستهدفة في الوقت نفسه. وهي سهلة التشغيل وموفّرة للتكلفة وعالية الدقة. ومع تقنية التعرّف على الصور بالذكاء الاصطناعي، يمكن ملاحظة درجة انفتاح الحاجز الدموي الدماغي بصرياً، وهو أمر آمن وموثوق. ويمكن أيضاً إنجاز مسار العلاج ذي الصلة بهذا الإجراء في المستشفيات الأولية.
ويُذكر أن رئيس المستشفى ماو يينغ والأستاذ شي تشيفنغ من قسم جراحة الأعصاب في مستشفى هوا شان سيطلقان في الخطوة التالية دراسة سريرية بعنوان "ROAR-BBBO" لعلاج مرضى الورم الأرومي الدبقي الناكس. وتُترجم ROAR في الصينية إلى "الزئير"، وهي مستعارة من فنون القتال الصينية التقليدية "كونغ فو زئير الأسد"، وتستخدم الموجات فوق الصوتية لفتح الحاجز الدموي الدماغي لمساعدة أدوية العلاج الكيميائي على دخول الدماغ وتعظيم تدمير أورام الدماغ.
ويمثّل تنفيذ هذه التقنية الخطوة الأولى التي خطاها فريق المشروع. وقال قائد المشروع الأستاذ يو جينهوا من جامعة فودان: "سيركّز المشروع في المستقبل على إنشاء مسار جديد للواجهة الدماغية-الحاسوبية بالموجات فوق الصوتية، وهو لن يُستخدم في العلاج الدوائي لأورام الدماغ فحسب، بل سيحقّق أيضاً تطبيق نتائج البحث العلمي وتحويلها في جوانب مثل التنظيم العصبي والدمج الدماغي-الحاسوبي، بما يحمل أخباراً سارّة لمرضى ألزهايمر والصداع والأرق وغيرها من أمراض الدماغ".