مستشفى السرطان يعلن نظام "ABC" ويفتح آفاقاً جديدة في علاج النقائل الدماغية الناتجة عن سرطان الثدي الثلاثي السلبي
في 4 مارس 2026، جاء من مركز أورام الثدي في مركز فودان الجامعي لسرطان شنغهاي (Fudan University Shanghai Cancer Center) خبر مفاده أن فريقاً بحثياً بقيادة الأستاذ تشانغ جيان والأستاذ هو شي تشون نشر على الإنترنت نتيجة بحثية مستقلة بارزة في مجلة الأورام الدولية المرموقة "Journal of Clinical Oncology (JCO)". وقد نجحت هذه الدراسة في بناء نظام علاجي جديد يجمع ثلاثة أدوية يُسمّى "ABC" والتحقق منه، وقد اخترق بشكل ملحوظ عنق الزجاجة العلاجي للنقائل الدماغية في سرطان الثدي الثلاثي السلبي (TNBC) المتقدم. وتُظهر بيانات التجربة السريرية أن معدل الاستجابة الموضوعية داخل القحف لدى المرضى الذين عولجوا بهذا النظام يبلغ 77.1%، وأن وسيط البقاء الكلي (OS) امتدّ إلى 21.1 شهراً، وهو ما يقارب ضعف البيانات التاريخية، وأن السلامة عموماً جيدة. ويوفّر هذا الإنجاز "حلاً صينياً" قيّماً لمرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبي المصابين بنقائل دماغية ممن يواجهون في أنحاء العالم معضلة "عدم توفّر دواء".
معضلة "الأرض المجهولة" في حاجة إلى حل: مشكلة علاجية قائمة منذ سنوات طويلة
يُعرف سرطان الثدي الثلاثي السلبي بأنه "أكثر أنواع سرطان الثدي سمّية" بسبب غياب أهداف فعّالة وارتفاع درجة خباثته. ومن بين ما يواجهه، تُطرح النقائل الدماغية أمام تحديات متعددة مثل صعوبة اختراق الحاجز الدموي الدماغي، وندرة الأهداف الفعّالة، وسوء الإنذار عموماً. ويبلغ معدل حدوث النقائل الدماغية في سرطان الثدي الثلاثي السلبي المتقدم 26% إلى 46%، وهو أعلى بشكل ملحوظ من الأنواع الفرعية الأخرى لسرطان الثدي. غير أن العلاجات الجهازية السريرية المتاحة محدودة للغاية، وظلّت تُعدّ طويلاً "أرضاً مجهولة" يصعب اقتحامها في مجال علاج سرطان الثدي.
قال الأستاذ تشانغ جيان: "في الوقت الحالي، تعتمد معظم العلاجات المعيارية سريرياً لسرطان الثدي الثلاثي السلبي المتقدم على مثبّطات PD-1/PD-L1 إلى جانب العلاج الكيميائي، لكن للأسف لم تُدرَج إلا نادراً في التجارب السريرية السابقة حالات مصابة بنقائل دماغية نشطة". وقال إن هذه المعضلة السريرية هي التي عزّزت تصميم الفريق على اقتحام هذه "الأرض المجهولة": "نأمل أن نركّز على الاحتياجات الملحّة للمرضى، وأن نستكشف نماذج علاجية أكثر كفاءة وأيسر إتاحة، وأن نجد طريقاً للنجاة لمرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبي المصابين بنقائل دماغية".
هجوم ثلاثي مشترك مبتكر: أدوية البلاتين التقليدية تستعيد "حيويتها الجديدة"
لحلّ معضلة النقائل الدماغية في سرطان الثدي الثلاثي السلبي، قاد الأستاذ هو شي تشون والأستاذ تشانغ جيان فريقاً شكّل مجموعة بحثية متعددة التخصصات قبل أكثر من 10 سنوات للتركيز على هذه النقطة العلاجية المؤلمة، وشرعوا في طريق طويل من البحث العلمي والاستكشاف.
وفي مواجهة "الحاجز الطبيعي" المتمثّل في الحاجز الدموي الدماغي، لم يعتمد الفريق البحثي الفكرة التقليدية القائمة على تراكب الأدوية، بل "وزّع قواه" بدقة بناءً على الآليات المرضية، وبنى بشكل مبتكر تركيبة "ABC" المكوّنة من adebrelimab (Adebrelimab) وbevacizumab (Bevacizumab) وcisplatin/carboplatin (Cisplatin/Carboplatin).
وفيما يخص الآلية التآزرية لهذا النظام، شرحت الأستاذة لي تينغ بشكل تصويري: "إذا شُبّه الحاجز الدموي الدماغي بـ'سور مدينة'، فإن الأدوية الثلاثة في نظام 'ABC' تشكّل 'فريق اقتحام' يعمل بتناغم تام. فـ bevacizumab أشبه بـ'طليعة'، إذ يعمل عبر تحسين البيئة المحيطة بالورم وتطبيع الأوعية الدموية على زيادة تغلغل أدوية العلاج المناعي والعلاج الكيميائي في الدماغ وفعاليتها؛ ويستطيع adebrelimab تنشيط الخلايا المناعية في الجسم لتشكيل 'قوة تطويق وقمع'؛ أما أدوية cisplatin/carboplatin فتصل مباشرة إلى آفات الدماغ وتقضي بدقة على الخلايا الورمية المستهدفة. والثلاثة يؤدي كلٌّ منها واجبه ويعملون معاً لتجاوز القيود العلاجية للحاجز الدموي الدماغي".
تجاوز حواجز العلاج: من المتوقع أن تبلغ الفائدة على البقاء مستوى جديداً
واستناداً إلى الأفكار البحثية المذكورة أعلاه، أطلق الفريق البحثي تجربة سريرية للمرحلة II، أحادية المركز وذراع واحدة، شملت مرضى مصابين بسرطان الثدي الثلاثي السلبي الناكس والنقيلي مع نقائل دماغية. ونتائج التجربة مثيرة: بلغ معدل الاستجابة الموضوعية داخل القحف لدى المرضى 77.1%، وهو أفضل بشكل ملحوظ من الشاهد التاريخي؛ وكسر وسيط البقاء الكلي الرقم التاريخي ليبلغ 21.1 شهراً، وكان وسيط البقاء دون تقدم المرض الإجمالي 8.3 أشهر، ووسيط البقاء دون تقدم المرض داخل القحف 10.3 أشهر. وكان العلاج عموماً آمناً وقابلاً للضبط، وهو ما أكّد تماماً أن نظام "ABC" من المتوقع أن يتجاوز عنق الزجاجة العلاجي القائم وأن يملك إمكانية تحسين إنذار المرضى.
وفي وقت تتوالى فيه ابتكارات أدوية العلاج الموجَّه وتتطور أجيالها، اختار فريق فودان للأورام في خطة "ABC" أدوية بلاتينية تبدو "تقليدية". ويقف خلف هذا القرار تفكير عميق من الفريق البحثي يستند إلى منظور عالمي ويراعي الواقع السريري.
وشدّد الأستاذ هو شي تشون: "تمتلك الأدوية البلاتينية أساساً كافياً من الأدلة في تخفيف النقائل الدماغية. والأهم من ذلك أنها من أدوية العلاج الكيميائي الأوسع إتاحة والأغنى من حيث خبرة التطبيق في العالم". وأضاف: "علينا نحن الباحثين ألّا نتسلّق قمة الابتكار البحثي فحسب، بل أن نرسّخ أقدامنا في الممارسة السريرية أيضاً، وأن نجعل نتائج البحث متاحة عالمياً وتعود بالنفع على الناس، وأن نضمن أن يتمكّن هذا النظام من التجذّر في خلفيات مختلفة من الموارد الطبية، وأن يستفيد منه فعلياً مزيد من مرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبي المتقدم".
من المختبر إلى العيادة: "تصنيف فودان" يُظهر قيمته السريرية مجدداً
ومن الجدير بالذكر أن هذه الدراسة تدمج أيضاً بعمق نظام التصنيف الجزيئي لسرطان الثدي الثلاثي السلبي الذي ابتكره أصلاً فريق الأستاذ شاو تشيمين، مدير مركز أورام الثدي في مركز فودان الجامعي لسرطان شنغهاي وكبير خبراء الفريق متعدد التخصصات لأورام الثدي، والأستاذ جيانغ ييتشو، نائب مدير المستشفى. وقد عرض الأستاذ تشانغ جيان نتائج البحث بالتفصيل: "صنّفنا المرضى المُدرَجين في الدراسة بدقة عبر 'تصنيف فودان'، ووجدنا أن فعالية هذا النظام كانت بارزة بوجه خاص لدى المرضى من النمط المناعي التعديلي، إذ بلغ وسيط البقاء دون تقدم المرض 19 شهراً. وهذا يؤكّد مجدداً أهمية العلاج الفردي بقيادة تصنيف دقيق، ويوفّر اتجاهاً واضحاً لتحسين نظامنا اللاحق".
وقال الأستاذ تشانغ جيان في الختام: "لا يمثّل طرح خطة 'ABC' ونتائج التجارب السريرية اختراقاً كبيراً في علاج النقائل الدماغية لسرطان الثدي الثلاثي السلبي، هذه 'الأرض المجهولة'، فحسب، بل يمثّل أيضاً تأكيداً قوياً على القيمة السريرية لنظام 'تصنيف فودان' في مستشفانا، ويقدّم 'حلاً صينياً' فريد القيمة لمرضى النقائل الدماغية لسرطان الثدي الثلاثي السلبي في أنحاء العالم". وأشار إلى أن فريق فودان للأورام سيواصل في المستقبل التعمّق في بحوث سريرية لاحقة، وتحسين هذا النظام العلاجي باستمرار، ومواصلة استكشاف طرق جديدة أكثر لعلاج السرطان، بالحكمة الصينية والحلول الصينية، لحماية أرواح مرضى السرطان وآمالهم في أنحاء العالم.